أبي هلال العسكري
24
جمهرة الأمثال
ثم يفسد بعد ذلك فيقول : إنّهنّ أوّل ما يوصلن يتحبّبن ، ثم يفسدن بعد ذلك ويغدرن . وذقت الشئ : جرّبته ، قال الشاعر : وإنّ اللّه ذاق حلوم قيس * فلمّا راء خفتها قلاها راء بمعنى رأى . ويقولون : ذاق السيف ، إذا جرّبه : أصارم أم كهام ، والسّرى : سير اللّيل ، مؤنّثة ، فأمّا قول لبيد : * قال هجّدنا فقد طال السّرى « 1 » * فإنّما قال ذلك ؛ لأنه فعل قد تقدّم ، وليس بتأنيث حقيقىّ . ويقال : ما كان قينا ، ولقد قان يقين قيانة ، وقان الحديدة يقينها : أصلحها . وقن إناءك ، وكلّ أمة قينة ؛ مغنّية كانت أو غير مغنّية ، ولا يقال للعبد قين . وأنشد ثعلب : ولي كبد مجروحة قد بدا بها * صدوع الهوى لو كان قين يقينها « 2 » وتقيّنت تقيّنا ، أي تزيّنت ، وأنشد : وهنّ مناخات تجلّلن زينة * كما اقتان بالنّبت العهاد المجوّد « 3 »
--> ( 1 ) ديوانه 182 وبقيته : * وقدرنا إن خنا دهر غفل * ( 2 ) من أبيات ثلاثة نسبها صاحب اللسان ( قين ) لرجل من أهل الحجاز ، وهي : ألا ليت شعري هل تغيّر بعدنا * ظباء بذى الحصحاص نجل عيونها ولي كبد مجروحة قد بدت بها * صدوع الهوى لو أنّ قينا يقينها وكيف يقين القين صدعا فتشتفى * به كبد أبت الجروح أنينها ( 3 ) البيت في اللسان ( قين ) ؛ ونسبه إلى كثير ، وروايته : « العهاد المحوف » .